لبنان أخبار
الحرب مع إيران قد تتجاوز الانتخابات النصفية، وطهران تستهدف سفناً قرب هرمز وتُوسّع "منطقة الحظر"

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، مضيفاً أن أسعار النفط لن تنخفض حتى ذلك الحين، يأتي ذلك فيما قالت إيران إنها هاجمت عشرين سفينة حاو…
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يعتقد أن الحرب مع إيران ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، مضيفاً أن أسعار النفط لن تنخفض حتى ذلك الحين، يأتي ذلك فيما قالت إيران إنها هاجمت عشرين سفينة حاولت عبور هرمز الأربعاء، معلنة أن "المنطقة المحظورة" الجديدة خارج المضيق ستشمل أجزاء من خليج عُمان ومناطق خارجه. وقال ترامب، في إشارة إلى طهران، يوم الأربعاء: "أعتقد أن الحرب ستنتهي فور انتهاء الانتخابات، لأنهم لن يستطيعوا الصمود أكثر من ذلك". وأدلى بهذه التصريحات أثناء توجهه إلى تكساس لحضور أول مؤتمر يعقده الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي، وقد كررها خلال المؤتمر، معتبراً أن المعاناة الاقتصادية قصيرة الأمد تستحق التحمل لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية. ويواجه ترامب تراجعاً في شعبيته في استطلاعات الرأي وضغوطاً من داخل حزبه الجمهوري لإنهاء الحرب مع إيران. وقال ترامب للصحفيين: "بعد الانتخابات مباشرة، ستنخفض أسعار النفط بشدة"، مضيفاً: "أعتقد أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول بقليل، إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي". وأضاف أن إيران "تحاول جاهدةً التأثير في الانتخابات، حتى تصل مجموعة لطيفة وضعيفة إلى السلطة" - في إشارة على ما يبدو إلى الديمقراطيين - "وتتركهم وشأنهم وتسمح لهم بامتلاك سلاحهم النووي". ولم يقدم الرئيس الأمريكي أي دليل على ادعائه بشأن الانتخابات، وتنفي طهران مراراً سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية. وخلال المؤتمر في تكساس، كرر ترامب بعض هذه التصريحات، قائلاً إن أسعار النفط ستنخفض بشدة "بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران". وأشار في خطابه أيضاً إلى استياء بعض الأمريكيين من هذه القضية، قائلاً: "يأتيني أشخاص ويقولون: ليتك لم تخض الحرب في إيران. لقد ارتفعت أسعار البنزين الآن". وقال ترامب كذلك إن إجراء مزيد من المفاوضات مع إيران يظل ممكناً، "لكنه ليس أمراً نبحثه". وكان الرئيس الأمريكي قد توقّع في البداية أن تستمر الحرب، التي دخلت شهرها السابع، بضعة أسابيع فقط، وأدى الصراع وتداعياته على أسعار كل شيء، من الوقود إلى المواد الغذائية، إلى تراجع حاد في نسب التأييد له، وضغوط من داخل حزبه، بما في ذلك من مؤيدين مخلصين له، لإنهاء الحرب سريعاً. وتُجرى انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، ويواجه الجمهوريون خطر فقدان سيطرتهم على الكونغرس. شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك أعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أنه هاجم سفينتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط وعشر "سفن مخالفة" كانت تحاول عبور مضيق هرمز، وفق وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، بينما نفت القيادة الأمريكية ذلك، وقالت إن ادعاء الحرس الثوري بضربهما "كاذب تماماً". وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كيه أم تي أو)، إن "عدة سفن تجارية في شمال الخليج العربي وخليج عُمان" اشتعلت فيها "النيران في إطار نشاط عسكري مستمر في المنطقة". وفي إجراء قد يفرض تعقيدات إضافية على حركة الملاحة البحرية، أعلن الحرس الثوري توسيع نطاق "المنطقة المحظورة" التي يُمنع على السفن دخولها من دون تنسيق مع طهران. وقال المتحدث باسم الحرس حسين محبي "تبدأ تقريباً من جهة تشابهار (بجنوب إيران)، وتشمل جزءاً من بحر عُمان وجزءاً آخر من بحر العرب على امتداد المسار الذي يؤدي إلى مضيق هرمز". وأوضح: "إذا دخلت سفينة تلك المنطقة من دون تنسيق، فستُفرض عليها إجراءات عقابية، وهذا يعني مثلاً أنها إذا أرادت لاحقاً استخدام مضيق هرمز أو إذا أرادت تلقّي خدمات في موقع ما، مثل التأمين أو غيره من الخدمات ذات الصلة، فسوف نحجم عن تقديم هذه الخدمات". وقال المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، الأربعاء، إن مطالب طهران لإنهاء الحرب تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمّدة. وكان الحرس الثوري أعلن في وقت سابق الأربعاء أنه استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن بهدف "معاقبة المعتدي"، ردّاً على الضربات التي نفّذتها واشنطن ضد ناقلات نفط إيرانية. وأفاد الجيش الأردني بأن دفاعاته تعاملت مع عشرين صاروخاً باليستياً أطلقتها إيران واعترضت 18 منها، فيما سقط صاروخان في منطقتين مفتوحتين، مؤكداً عدم وقوع "خسائر في الأرواح". ونقلت شبكة سي بي إس، الشريك الأمريكي لبي بي سي عن مصادر قولها، إن أضراراً "طفيفة" لحقت بثماني طائرات من طراز إف-15 في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن وأعيدت جميعها إلى الخدمة، فيما أُصيبت طائرة من طراز إيه-10 ثاندربولت وفقدت أحد أجنحتها. ودفع التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى هجمات الحوثيين في اليمن على السعودية، أسعار الخام إلى تجاوز عتبة مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/تموز، في ظل مواصلة الجمهورية الإسلامية تقييد حركة عبور المضيق مع استمرار الحصار الأمريكي لموانئها. وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أن استهداف المنشآت العسكرية الأمريكية يأتي في إطار "الدفاع عن النفس"، معتبرة أن "الأعمال العدوانية التي تقوم بها الولايات المتحدة ضد السفن التجارية الإيرانية لا تزيد مخاطر التوتر في المنطقة فحسب، بل تشكل أيضاً تهديداً واضحاً للسلام والأمن الإقليميين والدوليين". وكان الجيش الأمريكي أعلن ليل الثلاثاء أنه ردّ على هجوم إيراني استهدف سفينة حربية أمريكية، هو الثاني من نوعه خلال أقل من أسبوع. وشدّدت الأمم المتحدة على أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن "تُستعاد بالكامل"، داعيةً إلى ضبط النفس. وفي مسعى لزيادة الضغوط على طهران تزامناً مع تشديد العقوبات الاقتصادية، صوّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة طهران إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية "عدم امتثالها" لالتزاماتها النووية. رغم ذلك، يُرجَّح أن يبقى القرار رمزياً، إذ إن أي إجراء ضد الجمهورية الإسلامية في مجلس الأمن سيواجِه على الأرجح معارضة روسيا والصين، ويسقط تالياً بموجب حق النقض (الفيتو). وقد أدانت إيران القرار. وفي تطور يهدد بمزيد من الاضطراب في طرق إمدادات الطاقة، قال مصدران في الحكومة اليمنية لوكالة رويترز إن الحوثيين وصلوا إلى جزر حنيش في البحر الأحمر، بعد سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية، وسط اشتداد المعارك مع القوات الحكومية المدعومة من السعودية. وأضاف المصدران أن هجمات الحوثيين دفعت القوات الحكومية وحلفاءها إلى التراجع جنوباً نحو ذُباب، المطلة على مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة في العالم. وقالا إن السيطرة على ذُباب وجزيرة ميون المقابلة لها أساسية للتحكم بالمضيق. ويزيد هذا التقدم المخاطر على صادرات النفط السعودية إلى آسيا عبر البحر الأحمر، بعدما حوّلت المملكة جزءاً كبيراً من صادراتها إلى ميناء ينبع لتجنّب المرور بمضيق هرمز. وظلت أسعار خام برنت فوق مئة دولار للبرميل الخميس، مع استمرار اضطراب الملاحة في المنطقتين. وقالت السعودية إن هجمات الحوثيين على مواقع مدنية واقتصادية في جنوب المملكة خلال الأيام الماضية أسفرت عن إصابة 73 شخصاً، بينهم نساء وأطفال. في المقابل، أعلن الحوثيون تعرّض مناطق عدة في اليمن لغارات سعودية، لم تؤكدها الرياض. وعلى الصعيد الدبلوماسي، قالت مصادر سعودية وباكستانية وإيرانية لرويترز إن باكستان نقلت إلى طهران تحذيراً سعودياً يدعوها إلى كبح هجمات حلفائها الحوثيين على المملكة، في محاولة لاحتواء التصعيد. وأكد مسؤول إيراني كبير أن الرسالة نُقلت الثلاثاء، قائلاً إن ردّ طهران كان أنها "لا تتحكم بالحوثيين". في المقابل، قال مصدران إيرانيان للوكالة إن طهران طلبت من الجماعة الأسبوع الماضي مهاجمة السعودية، ووعدتها بتمويل وأسلحة إضافية، وإن قادة في الحرس الثوري توجّهوا إلى اليمن للمساعدة في تنسيق الهجمات. بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، آخر المستجدات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن الجانبين بحثا التنسيق المشترك بشأن التطورات الإقليمية، فيما أكد الشيخ محمد دعم بلاده "لكافة الجهود الدبلوماسية والمساعي" الرامية إلى خفض التوتر. وأضافت الوزارة أن الوزير القطري شدد على دعم الجهود التي تضمن حرية الملاحة البحرية، وتمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاق شامل من شأنه تحقيق سلام مستدام في المنطقة.
